ساسي سالم الحاج
156
نقد الخطاب الاستشراقي
الكلمتين الإضافيتين بقراءات مختلفة ، ويرى حسب الروايات المختلفة أن الشيطان ألقى على لسان نبيّه هاتين الكلمتين . كما أشار إلى الاختلاف الواقع حول تفسير كلمة « تمنى » فبعضهم يراها أن الرسول قد حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبّون ، وربما تمنى ألّا تذكر آلهتهم بسوء . وبعضهم الآخر يراها تعطي معنى « إذا قرأ » أو « تلا » أو « حدّث » « 1 » . وأخيرا ينتهي الطبري بعد إيراده لجميع الروايات التي أشارت إلى الآيات الشيطانية دونما تعليق عليها وإن كان يستشف من كثرة اختلاف الروايات التي أوردها حول قراءاتها ومعناها أنه لا يثق بصحتها ، ولكنه يترك دائما الحكم النهائي للقارئ في تقبله لهذه الروايات أو طرحها جانبا طبقا لجودة قريحته وفطنته . وهذا القرطبي يتعرّض هو الآخر لتفسير الآية ( 52 ) من سورة الحج ويشكك في هذه القصة من أساسها ، ويروي عن الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ثم سها فقال : « إن شفاعتهن لترتجى » فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلّموا عليه وفرحوا ، فقال : « إن ذلك من الشيطان » فأنزل عليه اللّه الآية وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ قال النحاس : وهذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم . ويضيف القرطبي بعد استبشاعه لهذه الرواية : إن أفظع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه قال : سجد المشركون كلهم إلّا الوليد بن المغيرة أخذ ترابا من الأرض ورفعه إلى جبهته ، وقيل إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص . ثم يورد تعليق النحاس عليه « بأن هذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي . ثم يورد القرطبي رأي ابن عطية حول هذه القصة التي ينكرها بدوره ، ويرى أن البخاري ومسلم لم يدخلا حديث الغرانيق ، ولم يذكرها أي مصنّف مشهور ، وأن هذا الأمر لا يجوز على النبي وهو المعصوم في التبليغ ، وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ سمعه الكفار . . . الخ « 2 » . أما الزمخشري فإنه يرد قصة الآيات الشيطانية طبقا لرواية الطبري ، ويرى أن الرسول أراد مقاربة قومه فتمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على
--> ( 1 ) الطبري ، تفسير الطبري ، المرجع السابق ، المجلد التاسع ، ص 131 - 134 . ( 2 ) القرطبي ، الجامع ، المرجع السابق ، الجزء الثاني عشر ص 81 .